محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
450
أخبار القضاة
وعن شريح أنه قال في نقد الناس إذا استأجروا : خذ الجيد والحسن والطيب ، فإن ذهب الأعلى فدع الأسفل . وعن شريح أنه قال : من اقتسم مال غريمه بعد إفلاس فله بحظه . وعن محمد : أن رجلين اختصما إلى شريح في دابة ، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له ، وأنه نتجها ، فقال شريح للذي هي في يده : الناتج أحق من العارف ، فإن شريحا كان يقول : من كسر عودا فهو له وعليه مثله ، قال : إنه أذن لي ؛ قال : إلا بإذنه ، ومن شق ثوبا فهو له وعليه مثله ، قال : أو ثمنه ؛ قال : إنه قد اختاره يوم اشتراه على ثمنه ، قال : فإن رضي قال : إذا لا أشجر بينكما . وعن محمد ، قال : كان شريح يقول : القبيل أو الكفيل غارم ؛ قال : وإذا أدى القبيل ، أو الكفيل فقد يرى . وعن محمد : أن رجلا مر بغنم ؛ فقال : لمن هذه ؟ فقالوا له : الآن اشتراها من فلان ؛ فأتاه ؛ فقال : بعني غنمك التي اشتريت من فلان ، فباعه ثم اختصم إلى شريح ، فقال : إني مررت بغنم كذا وكذا وجعل يصفها ؛ فقال الرجل : هذا أتاني ، فقال : بعني غنمك التي اشتريت من فلان ، فبعته غنمي ؛ فقال شريح : فله غنمك التي اشتريت من فلان . وعن محمد أن رجلا كاتب غلاما ، واشترط ولاءه وميراثه ، وداره ، وعقبه ، فأدى مكاتبته ، ثم مات فخاصمه ورثته إلى شريح ، فقضى شريح بالميراث لأهله ، فقال الرجل : ما يعني شرطي منذ عشرين سنة ؟ فقال شريح : شرط اللّه قبل شرطك ، شرط على لسان نبيك مذ خمسون « 1 » سنة . وعن محمد : أن رجلا دان من جارية شيئا ، فباع خادما لها عليها ، فكرهت ذاك فخاصمته إلى شريح ، فقال الرجل : أنا أقيم البينة أنها طيبت ورضيت ، وأخذت الدراهم فوضعتها في حجرها ، فجعل الشهود يمرون فيشهدون ، فمر رجل وبنت قال : فشهد أنها رضيت وطيبت ؟ قال : بل أشهد أنها كرهت وسخطت ، وظلت في الشمس تبكي ، ولكني أشهد أنه باع نظرا لها فدعا رجلا من أولئك فقال : تشهد أنه باع نظرا لها ؟ قال : نعم فأجازه . أخبرنا الرمادي ؛ قال : حدّثنا زيد بن أبي حكيم ، قال : حدّثنا سفيان ، عن أيوب ، عن ابن
--> ( 1 ) يشير شريح إلى قوله عليه السلام : « كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل » الوارد في حديث بريرة المروي في الصحيحين وغيرهما ولفظ مسلم عن عروة عن أبيه : ( أخبرتني عائشة أم المؤمنين قالت : دخلت على بريرة فقالت إن أهلي كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين في كل سنة أوقية فأعينيني فقلت ، لها : إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت ذلك لأهلي فقالوا : لا إلا أن يكون الولاء لهم قالت : فأتتني فذكرت ذلك فانتهرتها فقلت : لاها اللّه إذا فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك فسألني فأخبرته فقال : « اشتريها فأعتقيها ، واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق » ، ففعلت ثم خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب اللّه أحق وشرط اللّه أوثق » .